السيد محمد الصدر
44
ما وراء الفقه
بل زاد في التأكيد وهو أن الرد على حكمه وعدم تنفيذه والاستهانة به رد على اللَّه وهو على حد الشرك باللَّه . لأنه ينافي تنصيبه حاكما من قبل المعصومين عليهم السلام فعصيانه عصيان له وعصيانهم عصيان لربهم العظيم تبارك وتعالى . إلا أن ما قيل أو يمكن أن يقال في مناقشته الاستدلال بهذه الرواية عدة أمور : المناقشة الأولى : الطعن بالرواية سندا . فإنها صحيحة السند إلى عمر بن حنظلة . وأما هذا الرجل نفسه فهو ممن لم يوثق ، فتكون الرواية حسنة أو ضعيفة فلا تكون حجة . وقد أجيب عن هذه المناقشة بعدة وجوه أهمها أمران : الأمر الأول : أنها وإن لم تكن صحيحة إلا أن الفقهاء تلقوها بالقبول ، ومن هنا سميت بالمقبولة وعملوا بمضمونها ، وعمل المشهور جابر لضعف السند . إلا أن هذا الأمر لا يتم لأمرين على الأقل : الأول : إن عمل المشهور غير جابر للسند ، على ما هو الصحيح المحقق في علم الأصول . الثاني : إن المشهور لم يعمل بها . لأن العمل يعني الالتزام بالولاية العامة على معناها الواسع وهو غير مشهور بل لعله على خلاف المشهور . وأما عمل المشهور ببعض مضامينها الأصغر والأخص ، فهذا صحيح . إلا أن هذه المضامين غير خاصة بهذه الرواية بل هو مما دلت عليه روايات عديدة . فلم يثبت عمل المشهور به من أجل هذه الرواية خاصة ، حتى يكون عملهم جابرا لسندها . الأمر الثاني : إن عمر بن حنظلة ممن يؤخذ بروايته وليس ضعيفا ولا حسنا . بل هناك ما يدل على وثاقته وان لم يكن بصيغة صريحة . كما هو